علي بن محمد البغدادي الماوردي

271

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا فيه تأويلان : أحدهما : يعني كثيرا ، قاله ابن عباس ، والجمّ الكثير ، قال الشاعر « 367 » : إن تغفر اللهم تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّا الثاني : فاحشا تجمعون حلاله إلى حرامه ، قاله الحسن . ويحتمل ثالثا : أنه يحب المال حب إجمام له واستبقاء فلا ينتفع به في دين ولا دنيا وهو أسوأ أحوال ذي المال . [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 21 إلى 30 ] كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى فيه تأويلان : أحدهما : يتوب وكيف له بالتوبة ، لأن التوبة بالقيامة لا تنفع ، قاله الضحاك . الثاني : يتذكر ما عمل في دنياه وما قدم لآخرته ، وأنى له الذكرى في الآخرة ، وإنما ينتفع في الدنيا ، قاله ابن شجرة . يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي فيه وجهان : أحدهما : قدمت من دنياي لحياتي في الآخرة ، قاله الضحاك . الثاني : قدمت من حياتي لمعادي في الآخرة ذكره ابن عباس . فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ قرأ الكسائي « 368 » لا يعذّب ولا يوثق بفتح الذال والثاء وتأويلها على قراءته لا يعذّب عذاب الكافر الذي يقول « يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي » أحد ، وقرأ الباقون بكسر الذال والثاء وتأويلها أنه لا يعذّب عذاب اللّه أحد غفر اللّه له ، قاله ابن عباس والحسن ، فيكون تأويله على

--> ( 367 ) تقدم تخريج هذا البيت في سورة النجم . ( 368 ) زاد المسير ( 9 / 122 ) السبعة لابن مجاهد ( ص 685 ) الحجة في القراءات 763 .